فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 108""""
وهذه الأحاديث وما كان نحوها مما ذكرناه أو لم نذكره تتضمن عمدة صحتها كلها
فإن المعنى المقرر فيها له في الشريعة اصل صحيح لا مطعن فيه
اما اولا فانه قد جاء في بعضها ما يقتضي عدم القبول وهو في الصحيح كبدعة القدرية حيث قال فيها عبد الله بن عمر اذا لقيت أولئك فأخبرهم اني برئ منهم وأنهم برءاء مني فوالذي يحلف به عبد الله بن عمر لو كان لاحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما تقبله الله منه حتى يؤمن بالقدر ثم استشهد بحديث جبريل المذكور في صحيح مسلم
ومثله حديث الخوارج وقوله فيه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية بعد قوله تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم واعمالكم مع اعمالهم الحديث
واذا ثبت في بعضهم هذا لأجل بدعة لكل مبتدع يخاف عليه مثل من ذكره
واما ثانيا فان كان المبتدع لا يقبل منه عمل اما ان يراد انه لا يقبل له بإطلاق على أي وجه وقع من وفاق سنة أو خلافها وأما ان يريد انه لا يقبل منه ما ابتدع فيه خاصة دون مالم يبتدع فيه
فاما الاول فيمكن على أحد أوجه ثلاثه
الاول ان يكون على ظاهره من ان كل مبتدع أي بدعه كانت فأعماله لا تقبل معها داخلتها تلك البدعة أم لا ويشير اليه حديث ابن عمر المذكور آنفا ويدل عليه حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه انه خطب الناس وعليه سيف فيه صحيفه معلقة فقال والله ما عندنا كتاب نقرؤه الا كتاب الله وما في هذه الصحيفة فنشرها فاذا فيها اسنان الابل واذا فيها المدينة حرم من عير إلى كدا من احدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين