الصفحة 99 من 715

""""صفحة رقم 114""""

ويجامعها في المعنى ما صح من قوله عليه الصلاة والسلام من احدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين الحديث

فإن الايواء يجامع التوقير ووجه ذلك ظاهر لان المشي اليه والتوقير له تعظيم له لاجل بدعته وقد علمنا ان الشرع يأمر بزجره واهانته واذلاله بما هو اشد من هذا كالضرب والقتل فصار توقيره صدودا عن العمل بشرع الاسلام واقبالا على ما يضاده وينافيه والاسلام لا ينهدم الا بترك العمل به والعمل بما ينافيه

وايضا فإن توقير صاحب البدعة مظنة لمفسدتين تعودان على الاسلام بالهدم احداهما التفات الجهال والعامه إلى ذلك التوقير فيعتقدون في المبتدع انه افضل الناس وان ما هو عليه خير مما عليه غيره فيؤدي ذلك إلى اتباعه على بدعته دون اتباع اهل السنة على سنتهم

والثانية انه اذا وقر من اجل بدعته صار ذلك كالحادي المحرض له على انشاء الابتداع في كل شيء

وعلى كل حال فتحيا البدع وتموت السنن وهو هدم الاسلام بعينه

وعلى ذلك دل حديث معاذ فيوشك قائل ان يقول ما لهم لا يتبعوني وقد قرأت القرآن ما هم بمتبعي حتى ابتدع لهم غيره واياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة فهو يقتضي ان السنن تموت اذا احييت البدع واذا ماتت انهدم الاسلام

وعلى ذلك دل النقل عن السلف زيادة إلى صحة الاعتبار لأن الباطل اذا عمل به لزم ترك العمل بالحق كما في العكس لأن المحل الواحد لا يشتغل الا بأحد الضدين

وايضا فمن السنه الثابته ترك البدع فمن عمل ببدعة واحده فقد ترك تلك السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت