فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 39 من 90

على اننا لا بد أن ننتقل بعد ذلك الى نقطة هامة جدا، وهي أن عدم ادراكنا لوجود الشيء، لا يعني أن هذا الشيء غير موجود، فاذا حدثنا الله سبحانه وتعالى عن الملائكة وعن الجنة والنار وعن الشياطين، فلا بد أن نصدّق، ليس بالدليل الايماني فقط، لأن القائل هو الله، ولكنه سبحانه وتعالى في تحد أعطى الدليل المادي لغير المؤمن به على أن الغيب موجود وان لم ندرك وجوده، وأعطاه لنا من أحداث هذا الكون وما يقع فيه من ماديات.

فاذا أخذنا مثلا الجراثيم تلك المخلوقات الدقيقة التي تهاجم جسد الانسان وتصيبه بالمرض، هذه الجراثيم عاشت مع الانسان عمره كله، ولكننا في أول الحياة البشرية وحتى فترة قصيرة لم نكن نعرف عنها شيئا.

ثم تقدم العلم وتوصل العلماء الى الميكروسكوبات الالكترونية التي تكبر حجم الشيء ملايين المرات، فماذا رأينا؟ رأينا عجبا، ميكروبات لها شكل ولها حركة، ولها حياة ولها تناسل وتكاثر، ولها طريقة لتخترق جسم الانسان وتصل الى الدم، ولها تفاعلات مع كرات الدم.

عالم كبير لم نكن نعرف عنه شيئا بل كان غيبا منذ مائة سنة، ومع ذلك، ومع كونه كان غيبا عنا فهل لم يكن موجودا؟ لا، بل كان موجودا يؤدي مهمته في الحياة.

وكان العلماء في الماضي يعتقدون أن المرض معناه أن الأرواح البشرية قد تلبست جسد الانسان، وكانوا يضربون المرضى أو يكون أجزاء من أجسادهم حتى تخرج هذه الأرواح الشريرة، ثم تقدم العلم واستطعنا أن نرى رؤي العين هذه الجراثيم، وهي تتحرك وتتناسل، وتخترق وتحارب، بل استطعنا في تجاربنا العلمية أن ندخل هذه الجراثيم الى أجسدا الحيوانات، لندرس دورة حياتها وكيفية القضاء عليها.

وهكذا أعطانا الله الدليل المادي على أن ما هو غيب عنا موجود ويؤدي مهمته في الحياة، وأن عدم ادراكنا لوجوده لا يعني هذا الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت