واذا نظرنا الى قطرة الماء الذي نشربه تحت الميكروسكوب لوجدنا فيها أشياء عجيبة، أشياء فيها حياة ولها حركة، ولها كيان ولها دور في الحياة، ولكننا لم نكن نعرف منذ فترة قصيرة أن هذه الأشياء موجودة فهل كان هذا شهادة بعدم وجودها، أم أنها كانت في الحقيقة موجودة، ولكننا لا ندرك هذا الموجود؟!
فاذا انتقلنا الى الكون كله، وجدناه يشهد أن الوجود شيء وادراك الوجود شيء آخر تماما، وأن ما لا ندرك وجوده يؤدي مهمته في الكون، فلننظر مثلا الى الأقمار الصناعية والارسال التلفزيوني، هل كان أحد يعرف أن ما يقع في مكان ما في العالم يستطيع كل العالم أن يشهده في لحظة واحدة وفي نفس لحظة حدوثه؟ طبعا لم يكن أحد يعرف ذلك.
ثم كشف الله سبحانه وتعالى لنا من علمه ما مكننا من أن نعرف أنه موجود في الكون من الخصائص ما يمكن أن يجعل الانسان في كل الدنيا ليرى ويشهد ما يقع في مكان ما وقت حدوثه، ويرى الانسان وهو ينزل على القمر وهو يمشي فوقه.
كيف توصل الانسان الى هذا التقدم العلمي؟ هل اخترع غلافا جويا يستطيع أن ينقل الصور؟ هل جاء بمواد من خارج الأرض، أم بمواد من خارج خلق الله تعالى ليصنع منها الأقمار الصناعية التي حققت هذه الاتصالات؟ طبعا: لا، ولا يستطيع أن يقول: حتى أكبر الماديين، أن هذه الخصائص التي استخدمت قد أوجدها الانسان وخلقها، ولكن الغلاف الجوي والمواد في الأرض موجودة منذ خلق الله الأرض ومن عليها ولكن خصائصها كانت غيبا عنا.
وعندما جاءت مشيئة الله لتكشفها لنا وجدنا شيئا عجبا فاستخدمناه فأعطانا ما نحن فيه من تقدم علمي، أيستطيع أحد أن ينكر خصائص الكون وأنها كانت موجودة، قبل أن يعلمنا الله كيف نستخدمها وفيم نستخدمها، لا يستطيع أي مكابر أن يقول انها لم تكن موجودة، بل كانت موجودة ولكنها كانت غيب عنا، فلما أرادنا الله أن نعلمها كشفها لنا لنعلم أن ما هو غيب موجود، رغم أننا لم نكن ندرك وجوده.