فاذا نظرنا الى ما في السموات، نجد أننا كلما استطعنا أن نضع ميكروسكوبا أضخم وأقوى، استطعنا أن نكشف أجراما سماوية جديدة ونراها لأول مرة، هل كانت هذه الأجرام التي لم نكن نعرف عنها شيئا غير موجودة؟ أو لم تكن تؤدي مهمتها في الكون؟.
كانت موجودة وكانت تؤدي مهمتها في الكون، ولكن الله سبحانه وتعالى أخفى وجودها عنا الى أجل حدده، فلما كشف لنا هذا الوجود فعرفناه حتى نعلم أن ما هو غيب عنا موجود يؤدي مهمته في الكون ولو لم ندرك وجوده.
الغيب حقيقة
بل ان الله سبحانه وتعالى أراد أن تكون الحياة الانسانية كلها شاهدة على أن الغيب موجود، أرادنا ان نكون شهداء على أنفسنا حتى لا تأتي يوم القيامة، ونقول: يا رب لم تعطنا الدليل العقلي على أن ما هو غيب عنا موجود، فضلّت عقولنا، يا رب لو أعطيتنا الدليل لكنا أمنا، ولذلك جاءت حياة البشر كلها شاهدة على ذلك، فالله سبحانه وتعالى أعطى الانسان وحدةه القدرة على أن يرث الحضارة ويضيف عليها، في حين سلب ذلك من كل مخلوقاته، ولذلك ترى أن حياة الحيوان مثلا كما هي منذ بدء الخليقة لم تتقدم، فلم تسمع عن أن مجموعة من القرود مثلا قد عقدت اجتماعا لترتقي بوسائل حياتها، وتبني لنفسها أماكن مكيفة الهواء تقيها حرارة الجو في المناطق الاستوائية.
ان لم نسمع أن مجموعة من الحيوانات القطبية قد جلست معا لتخترع وسائل تدفئة تقيها برد الشتاء القارس الذي يبيدها ويفنيها ويجعلها تتضور جرعا، ولم نسمع عن مجموعة من الحيوانات جلست تتداول للوصول الى دواء لمرض يفتك بها، أو للوصول الى مبيد حشرات لحشرة تنقل لها الأمراض، بل الرقي في حياة الحيوان أو النبات الذي يضعه هو العقل البشري.