ولكن الانسان مختلف عن ذلك تماما، فالعقل البشري قد أعطاه الله سبحانه وتعالى ميزة وراثة الحضارة البشرية، فكل جيل يبدأ حياته من حيث انتهى الجيل الذي قبله، ثم يضيف اليها، وقدرة العقل البشري على استيعاب التقدم العلمي لا حدود لها، ولذلك فان كل جيل من البشر يعرف شيئا كان غيبا عن الجيل الذي قبله، وكل جيل من البشر يتيح الله سبحانه وتعالى له من أسرار ما وضعه في كونه ومن قوانين هذا الكون ما لم يتح للجيل الذي قبله.
واذا كان هذا الجيل هو جيل الكمبيوتر مثلا، فان الجيل القادم سيكشف الله له من أسرار هذا الكون ما يعطيه علما يجعل أجهزة الكمبيوتر الحالية شيئا من مخلفات الماضي، وهكذا ترتقي الحضارات.
وكلما تقدم الزمن كانت سرعة ارتقاء الحضارات البشرية أكبر، لأن اضافات مستمرة تحدث لهذه الحضارات، وكل اضافة تفتح الطريق أمام اضافة أكبر.
لماذا أعطى الله سبحانه وتعالى البشرية وحدها، هذه القدرة على الرقي الانساني؟ لنعرف جميعا ونحن الذين أعطينا الاختيار في أن نؤمن أو لا نؤمن، لنعرف جميعا أن الجمود الفعلي في أن ما هو غيب عنا غير موجود هو خرافة، ونحس في حياتنا كل يوم ان هناك غيبا يصبح واقعا معلوما، ونرى المعجزة تحدث أمام أعيننا مرات ومرات، ونشهدها برؤية اليقين، علنا نتدبر ونفكر قليلا، فنعلم أن الله سبحانه وتعالى بحكمته ورحمته، قد أعطانا الدليل المادي على أن ما هو غيب عنا موجود.
فاذا اخبرنا بغيب لا ننكره، ولكننا نؤمن بوجوده، وبأن قدراتنا الحالية لا تصل اليه ولكنها قد تصل اليه في المستقبل.
وفي ذلك يلفتنا القرآن الكريم في قوله تعالى:
{ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} فصلت 53.
ونحن نعرف معنى قول الله تعالى:
{ حتى اذا أخذت الأرض زخرفها وازيّنت وظنّ أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس، كذلك نفصل الآيات لقوم يتفركون} يونس 24.