واذا نزلت الى باطن الأرض فهناك آيات وآيات، هناك آية في تلك الشجيرة الصغيرة التي تراها تنبت في سطح الجبل، ساقها هشة لينة ربما لا تحتمل قبضة يدك ومع هذا فقد فتت الصخر ونبتت فيه، واستطاعات الشجيرة الرقيقة الرفيعة أن تمتد وتضرب في باطن الجبل وتحصل على الغذاء.
وتتعجب أنت كيف يمكن أن يحدث ذلك، ومع أنك لو أردت أن تضع ثقبا في سطح الجبل لاحتجت الى آلات حادة وقوى كثيرة، وتعرف أن الله سبحانه وتعالى الذي خلقها قد ألان لها الصخر فنبتت فيه، وألان جذورها صخور الجبل فامتدت حتى وصلت الى المصدر الذي يعطيها االغذاء.
هذه الآيات لا تحتاج الى بحث ولا الى ميكروسكوب، ولكنها تحتاج لمجرد التأمل، وفي الأرض آيات كثيرة لا تحتاج منا أكثر من أن نتأملها لنعرف قدرة الله وعظمته ونؤمن به، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:
{ انما يخشى الله من عباده العلماء} فاطر 28.
لماذا حضّ الله العلماء بالخشية؟ لأنهم وهم يبحثون في مخلوقات الله في الأرض، يرون أسرارا ودقة خلق وابداع تكوين كان يجب أن يجعلهم أول الساجدين لله، أول العابدين لله. ولكن هؤلاء العلماء الماديين بدلا من أن يفعلوا ذلك، أخذوا يحاولون النيل من الدين ومن الايمان، والانسان يعتقد أنه وصل الى أسرار الكون، ولكنه في الحقيقة لم يصل حتى الى أسرار نفسه، بل انه ينتقل من قانون الى قانون ولا يعرف كيف ينتقل، ولا ما هو سر هذا الانتقال.
فالانسان وهو مستيقظ له قوانين ربما عرفنا بعضها، ولكنه اذا نام انتقل الى قانون مختلف تماما مجهول له، فهو يخرج من الزمن، فالانسان وهو نائم لا يحس بالزمن، فاذا استيقظ فهو لا يعرف كم ساعة نامها ولا بد أن ينظر الى ساعته ليعرف كم ساعة قضاها وهو غائب عما حوله.
اذن قانون الزمن ا يسري على النائم فلا يحس بالوقت، لماذا؟ لأن الزمن هو قياس للأحداث، فنحن نقيس الأحداث بالزمن، والنائم هو خارج عن هذه الأحداث.