والقسم الثاني فضل أن يعيش مع النعمة بدلا من أن يعيش مع المنعم، وهؤلاء الناس الذين متعهم الله سبحانه وتعالى بنعمه في الدنيا لم يفكروا كيف جاءت هذه النعم ولكنهم أرادوا أن يأخذوا من النعم كل ما يستطيعون، وأعماهم الطمع الانساني، فلم يفكروا الا في الحصول على نعمة المال أو نعمة السلطة أو غيرها من نعم الكون، وهؤلاء شغلوا أنفسهم بالمادة بدلا من أن يفكروا فيمن خلق المادة، وأخذوا النعم في أنهاةحق لهم دون أن يبحثوا عمن أوجدها، فرغم أن قوانينهم المادية التي يؤمنون بها، تقول: انه لا شيء يحدث في الدنيا بدون فاعل، فلم نجد مثلا عمارة نشأت هكذا دون أن يكون لها مهندس وعمال وغير ذلك ممن أقاموها، ولم يجلسوا في بيوتهم مثلا ليجدوا كمية من المال ظهرت أمامهم فجأة، وكل مصالحهم لا بد أن يتحركوا لقضائها.
ومع أن قانون المادة يقول انه لا يوجد فعل دون فاعل، فانهم لم يطبقوا هذا القانون على الكون كله، بل ادعوا أن الكون قد خلق بدون فاعل، بعضهم قال: حدث هذا بتفاعل المواد!! ولو أنصفوا لسألوا من الذي أوجد المادة أولا ومن الذي حركها ثانيا، ولكنهم تناسوا هذا السؤال.
وحتى اذا صدمتهم آية من آيات الله تكبروا عليها، ولعل هذا واضح في العالم الغربي الذي يحاول الفصل بين العلم والدين فصلا تاما، وربما كان السبب في ذلك هو المعركة الرهيبة التي قامت بين العلم والكنيسة واستمرت أكثر من قرنين، وقد كانت المنيسة تنكر العلم تماما استنادا الى التوراة وهو الكتاب المقدس لليهود، والذي تؤمن به الكنيسة، وما جاء في التوراة يقول انه شجرة التفاح التي أكل منها آدم هي شجرة المعرفة، انه حينما أكل آدم التفاحة، كشفت له علوم كثيرة فغضب الله عليه وطرده من الجنة، وكانت هذه هي المعصية الأولى التي ما زالت البشرية تعاني منها حتى الآن، والتي نكفر عنها بحياتنا في الأرض المليئة بالشقاء ولو لم يأكل آدم تفاحة المعرفة لكنا حتى الآن نعيش في الجنة.