ومحمد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم لم يكن يملك من العلم البشري شيئا، وحتى لو كان يملك فلم يكن علم البشر يعرف شيئا، وكما قلت فان المخاطرة بذكر شيء علمي في القرآن لا يمكن أن يقدم عليها بشر، لماذا؟ لأن القرآن هو كلام الله الذي لا يتغير ولا يتبدل والمتعبد بتلاوته الى يوم القيامة، فكيف يكون موقف الدين وموقف المسلمين اذا ذكر في القرآن شيء يمس العلم البشري، ثم جاءت الأبحاث وتقدمت العلوم واكتشفت أن هذا غير صحيح؟ كانت ستضيع قضية الدين كله، وما الذي يجعل محمد صلى الله عليه وسلم يخوض في هذه الأشياء التي كانت البشرية كلها تجهلها، فيتطوع باعطاء أعداء الدين ما يهدمونه به.
ماذا قال القرآن الكريم عن أطوار الجنين؟
قال الله سبحانه وتعالى: { ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين} المؤمنون 12_14.
فاذا بدأنا بهذه الآية تفصيلا، فهي تذكر أولا ان خلق الانسان من طين، ومعنى ذلك أنها حددت المادة التي خلق منها الانسان وهي الطين، والطين موجود في كل مكان من الأرض، والعلماء اخذوا الطين وححلوه، فوجدوه يتكون من ثمانية عشر عنصرا، منها الحديد والبوتاسيوم والمغنيسيوم وغير ذلك من المواد، ثم درسوا جسم الانسان فوجدوه يتكون من نفس هذه المواد، وهي الثمانية عشر عنصرا التي يتكون منها الطين، وهكذا جاءت الحقيقة الأولى، حقيقة مشاهدة معملية لا تخضع للجدل، ثم بدأ القرآن في وصف خلق الانسان في بطن أمه فتقول الأية الكريمة:
{ ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة} .