فهرس الكتاب
مَنْ صَدَقَ فِي قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ ، لَمْ يُحِبْ سِوَاهُ ، وَلَمْ يَرْجُ إِلَّا إِيَّاهُ, وَلَمْ يَخْشَ أَحَدًا إِلَّا اَللَّهُ, وَلَمْ يَتَوَكَّلْ إِلَّا عَلَى اَللَّهِ, وَلَمْ يُبْقِ لَهُ بَقِيَّةً مِنْ آثَارِ نَفْسِهِ وَهَوَاهُ (1) .
وَمَعَ هَذَا فَلَا تَظُنُّوا أَنَّ اَلْمَرَادَ أَنَّ اَلْمُحِبَّ مُطَالَبٌ بِالْعِصْمَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُطَالَبٌ كُلَّمَا زَلَّ أَنْ يَتَلَافَى تِلْكَ اَلْوَصْمَةَ .
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: إِنَّ اَللَّهَ لَيُحِبُّ اَلْعَبْدَ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْ حُبِّهِ لَهُ أَنْ يَقُولَ: اِذْهَبْ فَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ (2)
وَقَالَ اَلشَّعْبِيُّ إِذَا أَحَبَّ اَللَّهُ عَبْدًا لَمْ يَضُرّهُ ذَنْبُهُ (3)
وَتَفْسِيرُ هَذَا اَلْكَلَامِ أَنَّ اَللَّهَ - عز وجل - لَهُ عِنَايَةٌ بِمَنْ يُحِبُّهُ مِنْ عِبَادِهِ ، فَكُلَّمَا زَلَقَ ذَلِكَ اَلْعَبْدُ فِي هُوَّةٍ أَخَذَ بِيَدِهِ إِلَى اَلِاعْتِذَارِ ، وَيَبْتَلِيهُ بِمَصَائِبَ مُكَفِّرَةٍ لِمَا جَنَى
وَفِي بَعْضِ اَلْآثَارِ: يَقُولُ اَللَّهُ: - أَهْلُ ذِكْرِي أَهْلُ مُجَالَسَتِي ، وَأَهْلُ طَاعَتِي أَهْلُ كَرَامَتِي, وَأَهْلُ مَعْصِيَتِي لَا أُيَئِسُهُمْ مِنْ رَحْمَتِي ، إِنْ تَابُوا فَأَنَا حَبِيبُهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا فَأَنَا طَبِيبُهُمْ ، أَبْتَلِيهِمْ بِالْمَصَائِبِ لِأُطَهِّرَهُمْ مِنَ الْمَعَائِبِ - (4) .
(1) - كذا وقع في مخطوطتنا وفي بعض النسخ المطبوعة [ الشُّعَل ] .
(3) - كذا وقع في مخطوطتنا وجميع النسخ المطبوعة ما عدا نسخة (ش) [ المحبين ] .