فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 77

مَنْ صَدَقَ فِي قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ ، لَمْ يُحِبْ سِوَاهُ ، وَلَمْ يَرْجُ إِلَّا إِيَّاهُ, وَلَمْ يَخْشَ أَحَدًا إِلَّا اَللَّهُ, وَلَمْ يَتَوَكَّلْ إِلَّا عَلَى اَللَّهِ, وَلَمْ يُبْقِ لَهُ بَقِيَّةً مِنْ آثَارِ نَفْسِهِ وَهَوَاهُ (1) .

وَمَعَ هَذَا فَلَا تَظُنُّوا أَنَّ اَلْمَرَادَ أَنَّ اَلْمُحِبَّ مُطَالَبٌ بِالْعِصْمَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُطَالَبٌ كُلَّمَا زَلَّ أَنْ يَتَلَافَى تِلْكَ اَلْوَصْمَةَ .

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: إِنَّ اَللَّهَ لَيُحِبُّ اَلْعَبْدَ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْ حُبِّهِ لَهُ أَنْ يَقُولَ: اِذْهَبْ فَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ (2)

وَقَالَ اَلشَّعْبِيُّ إِذَا أَحَبَّ اَللَّهُ عَبْدًا لَمْ يَضُرّهُ ذَنْبُهُ (3)

وَتَفْسِيرُ هَذَا اَلْكَلَامِ أَنَّ اَللَّهَ - عز وجل - لَهُ عِنَايَةٌ بِمَنْ يُحِبُّهُ مِنْ عِبَادِهِ ، فَكُلَّمَا زَلَقَ ذَلِكَ اَلْعَبْدُ فِي هُوَّةٍ أَخَذَ بِيَدِهِ إِلَى اَلِاعْتِذَارِ ، وَيَبْتَلِيهُ بِمَصَائِبَ مُكَفِّرَةٍ لِمَا جَنَى

وَفِي بَعْضِ اَلْآثَارِ: يَقُولُ اَللَّهُ: - أَهْلُ ذِكْرِي أَهْلُ مُجَالَسَتِي ، وَأَهْلُ طَاعَتِي أَهْلُ كَرَامَتِي, وَأَهْلُ مَعْصِيَتِي لَا أُيَئِسُهُمْ مِنْ رَحْمَتِي ، إِنْ تَابُوا فَأَنَا حَبِيبُهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا فَأَنَا طَبِيبُهُمْ ، أَبْتَلِيهِمْ بِالْمَصَائِبِ لِأُطَهِّرَهُمْ مِنَ الْمَعَائِبِ - (4) .

(1) - كذا وقع في مخطوطتنا وفي بعض النسخ المطبوعة [ الشُّعَل ] .

(3) - كذا وقع في مخطوطتنا وجميع النسخ المطبوعة ما عدا نسخة (ش) [ المحبين ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت