وقد تبين أن هذا الكلام الذي ذكره هذا الرجل: يعني ابن المطهر فيه من الباطل مالا يخفى على عاقل، ولا يحتج به إلا من هو جاهل، وأن هذا الرجل كان له بالشيعة إلمام واتصال، وأنه دخل في هواهم بما ذكر في هذا الكتاب، مع أنه ليس من علماء النقل والآثار، وإنما هو من جنس نقلة التواريخ التي لا يعتمد عليها.
من كان علمه بالصحابة وأحوالهم من مثل هذا الكتاب، فقد خرج عن جملة أولي الألباب، ومن الذي يدع كتب النقل التي أتفق أهل العلم بالنقولات على صحتها، ويدع ما تواترت به النقل في كتب الحديث على بعضها، كالصحاح والسنن والمسانيد والمعجمات والأسماء والفضائل، وكتب أخبار الصحابة وغير ذلك، وكتب السير والمغازي، وإن كانت دون ذلك، وكتب التفسير والفقه وغير ذلك من الكتب، التي من نظر فيها علم بالتواتر اليقيني ضد ما في النقل الباطل، وعلم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، أن أصل كل فتنة وبلية هم الشيعة، [أنظر أين أصول الفتن وأصول البلايا هم الشيعة، ومن أنطوى إليهم] وكثير من السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت في جهتهم، وعلى أصلهم ومادتهم، منافقون، والروافض الشيعة أصلهم منافقون. أختلقوا أكاذيب، وابتدعوا أراء فاسدة ليفسدوا بها دين الإسلام يستدل بها من ليس من أولي الأحلام، فسعوا في قتل عثمان، ثم انزووا إلى علي لا حبًا فيه، ولا في آل البيت لكن ليقيموا سوق الفتنة بين المسلمين، ثم هؤلاء الذين سعوا معهم، منهم من كفره بعد ذلك وقاتله، كما فعلت الخوارج، وسيفهم أوّل سيف سُلّ على الجماعة، ومنهم من أظهر الطعن على الخلفاء الثلاثة كما فعلت الرافضة، وبهم تسترت الزنادقة، كالغالون من النصيرية، وغيرهم من القرامطة الباطنين، والاسماعيلية وغيرهم، فهم منشأ كل فتنة.