فإنه يجد معظم ذلك من قبل الرافضة، ونجدهم من أعظم الناس فتنًا وشرًا، وأنهم لا يقعدون عما يمكنهم من الفتن والشر، وإيقاع الفساد بين الأمة، ونحن نعرف بالعيان والتواتر العام، وما كان في زماننا من حين خرج جنكيز خان ملك الترك الكفار، وما جرى في الإسلام من الشر؛ فلا يشك عاقل أن استيلاء الكفار المشركين الذين لا يقرون بالشهادتين ولا بغيرها من المباني الخمس، ولا يصومون شهر رمضان، ولا يحجون البيت العتيق، ولا يؤمنون بالله وملائكته وكتبة ورسله ولا باليوم الآخر، وأعلم بمن فيهم، أودين مشرك يعبد الكواكب والأوثان، وغايته أن يكون ساحرًا أو كاهنا له رئيُ من الجن.
وفيهم من الشرك والفواحش، ما هم به شر من الكهان الذين يكذبون -يكونون في العرب- فلا يشك عاقل أن استيلاء مثل هؤلاء على بلاد الإسلام وعلى أقارب رسول الله ? من بني هاشم [حتى على بني هاشم استولى الأتراك التتار أتباع جنكيز خان] كذرية العباس وغيرهم بالقتل وسفك الدماء وسبى النساء واستحلال فروجهن، واستعباد الصبيان، واخراجهم عن دين الله إلى الكفر، وقتل أهل العلم والدين من أهل القرآن والصلاة، وتعظيم بيوت الأصنام التي يسمونها الببخانات والبيع والكنائس على المساجد، ورفع المشركين وأهل الكتاب من النصارى، وغيرهم على المسلمين، بحيث يكون المشركون وأهل الكتاب أعظم عزًا.
وأنفذ كلمة وأكثر حرمة من المسلمين إلى أمثال ذلك ممالا يشك عاقل، أن هذا أضر على المسلمين من قتال بعضهم بعضًا، وأن رسول الله ? -إذا رأى ما جرى على أمته من هذا؛ كان كراهته له وغضبه منه أعظم من كراهته لأثنين مسلمين تقاتلا على الملك، ولم يسبي احدهما حريم الآخر، ولا رفع كافرًا، ولا أبطل شيئًا من شرائع الإسلام الظاهرة.