ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة في عاشوراء، منها عملت الروافض، وفي يوم خم عملوا الفرح والسرور المبتدع على عادتهم، وفيها حصل الغلاء العظيم حتى كاد أن يعدم الخبز بالكلية، وكاد الناس أن يهلكوا، وفيها عاث الروم في الأرض فسادا، وحرقوا حمص، وأفسدوا فيها فسادا عريضا، وسبوا من المسلمين نحوا من مائة ألف إنسان فإنا لله وإنا إليه راجعون [1] .
وقال أيضًا:
وفيها كتبت العامة من الروافض على أبواب المساجد: لعنة معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - ، وكتبوا أيضا: ولعن الله من غصب فاطمة حقها، وكانوا يلعنون أبا بكر، ومن أخرج العباس من الشورى يعنون عمر، ومن نفى أبا ذر يعنون عثمان رضي الله عن الصحابة، وعلى من لعنهم لعنة الله، ولعنوا من منع من دفن الحسن عند جده يعنون مروان بن الحكم، ولما بلغ ذلك جميعه معز الدولة لم ينكر ولم يغيره، ثم بلغه أن أهل السنة محوا ذلك، وكتبوا عوضه لعن الله الظالمين لآل محمد من الأولين والآخرين، والتصريح باسم معاوية في اللعن، فأمر بكتب ذلك -قبحه الله وقبح شيعته من الروافض- لا جرم أن هؤلاء لا ينصرون.
وكذلك سيف الدولة بن حمدان بحلب فيه تشيع، وميل إلى الروافض، لا جرم أن الله لا ينصر أمثال هؤلاء بل يديل عليهم أعداءهم لمتابعتهم أهواءهم، وتقليدهم سادتهم وكبراءهم وآباءهم، وتركهم أنبياءهم وعلمائهم، ولهذا لما ملك الفاطميون بلاد مصر والشام، وكان فيهم الرفض وغيره استحوذ الفرنج على سواحل الشام بلاد الشام كلها، حتى بيت المقدس ولم يبق مع المسلمين سوى حلب وحمص وحماة ودمشق وبعض أعمالها، وجميع السواحل وغيرها مع الفرنج، والنواقيس النصرانية، والطقوس الانجيلية، تضرب في شواهق الحصون والقلاع، وتكفر في أماكن الإيمان من المساجد وغيرها من شريف البقاع. [2]
مؤسس عيد الغدير -قبحه الله-
وقال أيضًا رحمه الله:
(1) البداية والنهاية (15/317)
(2) البداية والنهاية (15/255)