قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: «سمي الرياء شركًا خفيًّا، لأن صاحبه يظهر أن عمله لله، ويخفي في قلبه أنه لغيره، وإنما تزين بإظهاره أنه لله بخلاف الشرك الجلي» [1] .
3 -وعن محمود بن لبيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا أيها الناس إياكم وشرك السرائر» قالوا: يا رسول الله. وما شرك السرائر؟ قال: «يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهدًا لما يرى من نظر الناس إليه، فذلك شرك السرائر» [2] .
4 -وفي رواية قال - صلى الله عليه وسلم: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: «الرياء، يقول الله عز وجل إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً» [3] .
قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: «ولما كانت النفوس مجبولة على محبة الرياسة والمنزلة في قلوب الخلق إلا من سلم الله. كل هذا - أي الشرك الأصغر - أخوف ما يخاف على الصالحين، لقوة الداعي إلى ذلك، والمعصوم من عصمه الله. وهذا بخلاف الداعي إلى الشرك الأكبر، فإنه إما معدوم في قلوب المؤمنين
(1) تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ص 401.
(2) صحيح الترغيب والترهيب (28) .
(3) رواه أحمد في المسند 5/ 428، وقال ابن حجر في «بلوغ المرام» ص 369: «أخرجه أحمد بإسناد حسن» . وقال سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز - رحمه الله تعالى: رواه أحمد وغيره بإسناد جيد.