فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 74

الكاملين، ولهذا يكون الإلقاء في النار أسهل عندهم من الكفر. وإما ضعيف. هذا مع العافية».

وإما مع البلاء فـ {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} . فلذلك صار خوفه - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه من الرياء أشد لقوة الداعي وكثرته، دون الشرك الأكبر لما تقدم. مع أنه أخبر أنه لا بد من وقوع عبادة الأوثان في أمته، فدل على أنه ينبغي للإنسان أن يخاف على نفسه الشرك الأكبر إذا كان الأصغر خوفًا على الصالحين من الصحابة مع كمال إيمانهم، فينبغي للإنسان أن يخاف الأكبر لنقصان إيمانه ومعرفته بالله ... [1] . اهـ.

ودلنا هذا الحديث على أن الرياء من الشرك الأصغر. ولكن هل يمكن أن يصل إلى الشرك الأكبر؟

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: «ظاهر الحديث لا يمكن؛ لأنه قال: (الشرك الأصغر) فسئل عنه فقال: (الرياء) ، لكن في عبارات ابن القيم - رحمه الله - أنه إذا ذكر الشرك الأصغر قال: كيسير الرياء [2] ، فلهذا يدل على أن كثيرة ليس من الأصغر، لكن إن أراد بالكميَّة فنعم: لأنه لو كان يرائى في كل عمل فكان مشركًا شركًا أكبر لعدم وجود الإخلاص في عمل يعمله، أما إذا أراد الكيفية،

(1) تيسير العزيز الحميد. ص 86.

(2) كما في الجواب الكافي ومدارج السالكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت