فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 74

فظاهر الحديث أنه أصغر مطلقًا ... » [1] . اهـ.

قال ابن القيم الجوزية - رحمه الله - مبينًا أن الشرك في العبادة بالرياء أسهل من الشرك في الربوبية:

«وأما الشرك في العبادة: فهو أسهل من هذا الشرك، وأخف أمرًا، فإنه يصدر ممن يعتقد أنه لا إله إلا الله وأنه لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع إلا الله، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه، ولكن لا يخلص لله في معاملته وعبوديته، بل يعمل لحظ نفسه تارة، ولطلب الدنيا تارة، ولطلب الرفعة والمنزلة والجاه عند الخلق تارة، فلله من عمله وسعيه نصيب، ولنفسه وحظه وهواه نصيب، وللشيطان نصيب، وللخلق نصيب، وهذا حال أكثر الناس وهذا هو الشرك الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - فيمار رواه ابن حبان في صحيحه: «الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة» . قالوا: كيف ننجو منه يا رسول الله؟ قال: «قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم»

فالرياء كله شرك. قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .

أي كما أنه إله واحد، ولا إله سواه، فكذلك ينبغي أن تكون العبادة له وحده، فكما تفرد بالإلهية يجب أن يفرد بالعبودية، فالعمل

(1) القول المفيد على كتاب التوحيد 1/ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت