ألكم حاجة؟ قالوا: لا، ولكن أردنا أن نمشي معك. قال: ارجعوا، فإنه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع.
قال ابن عقيل: «ما يحلو لك العمل حتى تحلو لك تسميتهم بعابدٍ وزاهد، فأرث لنفسك من ذلك، فإنه رياءٌ وسمعة، وليس لك منه إلا ما حظيت به من الصيت، تدري كم في الجريدة أقوام لا يؤبه لهم إلا عند القيام من القبور! وكم يُفتضح غدًا من أرباب الأسماء من الخلق بعالم وصالح وزاهد نعوذ بالله من طفيلي تصدر بالوقاحة» [1] .
22 -قد يرائي بذم نفسه بين الناس، يُريد بذلك أن يريهم أنه متواضع عند نفسه، فيرتفع بذلك عندهم ويمدحونه به، وهذا من دقائق أبواب الرياء. وقد نبه عليه السلف الصالح.
قال مطرف بن عبد الله الشَّخَّير: كفى بالنفس إطراءً أن تذمها على الملأ كأنك تريد بذمها زينتها، وذلك عند الله سَفَهٌ [2] .
(1) الآداب الشرعية لابن مفلح 1/ 160.
(2) انظر: رسالة «شرح حديث ما ذئبان جائعان» للحافظ ابن رجب الحنبلي ص 47، ت: مكتب التحقيق بدار الحرمين للطباعة، ط. مكتبة الوحي الإسلامي 1415 هـ.