فربما ظن ظانٌّ أن هذا رياء، وليس كذلك على الإطلاق، بل فيه تفصيل: وهو أن كل مؤمن يرغب في عبادة الله تعالى، ولكن تعوقه العوائق، وتستهويه الغفلة، فربما كانت مشاهدة الغير سببًا لزوال الغفلة، واندفاع العوائق، فإن الإنسان إذا كان في منزله، تمكن من النوم على فراش وطيء، وتمتع بزوجته، فإذا بات في مكان غريب. اندفعت هذه الشواغل عنه، وحصلت له أسباب تبعث على الخير منها مشاهدة العابدين.
ففي مثل هذه الأحوال ينتدب الشيطان للصد عن الطاعة، ويقول: إذا عملت غير عادتك كنت مرائيًا، فلا ينبغي أن يلتفت إليه وإنما ينبغي أن يتلفت إلى قصده الباطن ولا يلتفت إلى وساوس الشيطان».
ثم يبين لنا ابن قدامة سبيلًا يختبر هذا وأمثاله فيه نفسه؛ وذلك بأن يمثل القوم في المكان يراهم ولا يرونه، فإذا رأى نفسه تسخو بالتعبد فهو لله، وإن لم تسخ كان سخاؤها عندهم رياء وقس على هذا [1] .
3 -تجميل الثياب والنعل ونحوه:
عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» . فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكن ثوبه حسنًا ونعله حسنة؟ قال: «إن
(1) انظر: مختصر منهاج القاصدين ص 234.