فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 74

عينيه، وشتت عليه أمره، ولا يأتيه منها إلا ما كتب الله له» [1] .

بل إن الرياء يجعل المرء يرتكس في حمأة الضلال، ويناله في الدنيا نقيض مطلوبه، ويعرضه لدعوة الصالحين المخلصين؛ لأن المرائي يطلق العنان للسانه ليخوض في المصلحين بثلبهم، وتنقصهم، وتقليل جهودهم، وهو لا يعلم - وقد يعلم - أنهم أحرص الناس على إخفاء أعمالهم كحرصه أو أشدَّ على إظهار ريائه. وتأمل معي - أيها القارئ الكريم - هذه القصة:

عن جابر بن سمرة قال: «شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر رضي الله عنه فعزله واستعمل عليهم عمارًا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يُصلَّي، فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تُصلَّي. قال أبو إسحاق: أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين وأخف في الأخريين، قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق فأرسل معه رجلًا - أو رجالًا - إلى الكوفة فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجدًا إلا سأل عنه، ويثنون معروفًا. حتى دخل مسجدًا لبني عبس. فقام رجل منهم، يقال له أسامة بن قتادة يُكْنى أبا سعدة قال: أما إذ نشدتنا فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية.

قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياءً وسمعة فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه بالفتن، وكان

(1) رواه الترمذي 7/ 171 (2467) ، وأحمد 5/ 234 (21579) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت