بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد. قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهُنَّ» [1] .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - معلقًا: «قال الزين بن المنير: في الدعوات الثلاث مناسبة للحال، أما طول عمره فليراه من سمع بأمره فيعلم كرامة سعد، وأما طول فقره فلنقيض مطلوبه لأن حاله يشعر بأنه طلب أمرًا دنيويًّا. وأما تعرضه للفتن فلكونه قام فيها ورضيها دون أهل بلده» [2] .
5 -النظر في عاقبة الرياء الأخروية:
في يوم القيامة يهتك الله ستر المرائين ويفضحهم جزاء كذبهم. كما قال - صلى الله عليه وسلم: «من سمَّع سمَّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به» [3] .
وقد تقدم في هذه الرسالة ذكر الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة مع أنهم كانوا فعالين للخير، إلا أنهم لم يريدوا به ربَّ العباد، بل أرادوا العباد.
وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بشر هذه الأمة بالسَّناء والدين والرفعة، والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا، لم يكن له في الآخرة من نصيب» [4] .
(1) رواه البخاري (الفتح 2/ 300 «755» ) . كتاب الأذان.
(2) فتح الباري 2/ 305.
(3) تقدم تخريجه.
(4) رواه أحمد وابن حبان والحاكم والبيهقي وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم (21) .