فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 74

فيا عجبًا من سفيه في صورة حليم، ومعتوه في مسلاخ [1] عاقل، آثر الحظ الفاني الخسيس على الحظ الباقي النفيس، وباع جنة عرضها السماوات والأرض، بسجن بين أرباب العاهات والبليات، ومساكن طيبة في جنات عدن تجري من تحتها الأنهار، بأعطان ضيقة آخرها الخراب والبوار، وأبكارًا عُربًا أترابًا كأنهن الياقوت والمرجان، بقذرات دنساتٍ سيئات الأخلاق سامخات أو متخذات أخذان، وحورًا مقصورات في الخيام بخبيثات سيئات بين الأنام، وأنهارًا من خمر لذة للشاربين بشراب بخس مذهب للعقل مفسد للدنيا والدين، ولذة للنظر إلى وجه العزيز الرحيم بالتمتع برؤية الوجه القبيح الذميم، وسماع الخطاب من الرحمن، بسماع المعازف والغناء والألحان، والجلوس على منابر اللؤلؤ والياقوت والزبرجد يوم المزيد بالجلوس في مجالس الفسوق مع كل شيطان مريد، ونداء المنادي: يا أهل الجنة إن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا، وتحيوا فلا تموتوا، وتقيموا فلا تظعنوا، وتشبوا فلا تهرموا، بغناء المغنيين ... » إلى آخر كلامه رحمه الله [2] .

فلا تكن من هؤلاء المغبونين فإن ما عند الناس ينفد وما عند الله باق.

9 -ومن العلاج أن يعلم المكلف علمًا يقينًا بأنه عبد محض:

والعبد لا يستحق على خدمته لسيده عوضًا ولا أجرة، إذ هو يخدمه، بمقتضى عبوديته، فما يناله من سيده من الأجر تفضل

(1) المسلاخ: الجلد.

(2) انظر: حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت