فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 74

لغير الله، والسمعة أن يخفي عمله لله ثم يحدث به الناس» [1] .

قال الدكتور عمر الأشقر: «وعلى ذلك فالرياء لا يدخل في العبادات القلبية كالخوف والرجاء بخلاف التسميع؛ لأن العبد قد يحدث عما يكنه قلبه يريد بذلك ثناء الناس يقول العز بن عبد السلام: «أعمال القلوب مصونة من الرياء، إذ لا رياء إلا بأفعال ظاهرة تُرى أو تُسمع. والتسميع عام لأعمال القلوب والجوارح وقد عدَّ الصوم من الأعمال التي لا تظهر إلا بالتسميع.

وقسم التسميع إلى قسمين:

الأول: تسميع الصادقين، وهو أن يعمل الطاعة خالصة له، ثم يظهرها. ويسمّع الناس بها، ليعظموه، ويوقره، وينفعوه، ولا يؤذوه.

قال: وهذا محرم. وقد جاء الحديث: «من سمَّع سمَّع الله به، ومن راءى راءى الله به» وهذا تسميع الصادقين.

الثاني: تسميع الكاذبين وهو أن يقول: صليت ولم يصل، وزكيت ولم يزك. وصمت ولم يصم، وحججت ولم يحج، وغزوت ولم يغز. فهذا أشد ذنبًا من الأول. لأنه زاد على إثم التسميع إثم الكذب. فأتى بذلك معصيتين قبيحتين. وجاء في الحديث الصحيح: «المتسمَّع بما لم يعط كلابس ثوبي زور» [2] .

(1) فتح الباري 11/ 408.

(2) المحفوظ: «من تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور» ، وهو بهذا اللفظ في البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت