الصفحة 40 من 73

النبي ليعمل بها ، تعلم ذلك النص العام ، أو المطلق ، وتعلم معه، مخصصه ومقيده إن كان مخصصًا أو مقيدًا ، وتعلم ناسخه إن كان منسوخًا، وتعلم ذلك سهل جدًا ، بسؤال العلماء العارفين به ، ومراجعة كتب التفسير والحديث المعتد بها في ذلك ، والصحابة كانوا في العصر الأول يتعلم أحدهم آية فيعمل بها ، وحديثًا فيعمل به ، ولا يمتنع من العمل بذلك حتى يحصل رتبة الاجتهاد المطلق ، وربما عمل الإنسان بما علم فعلمه ما لم يكن يعلم ، كما يشير له قوله تعالى: {واتقوا الله ويعلمكم الله} وقوله تعالى: {يا أيها آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا} على القول بأن الفرقان هو العلم النافع الذي يفرق به بين الحق والباطل . وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به } الآية .

وهذه التقوى، التي دلت الآيات ، على أن الله يعلم صاحبها ، بسببها ما لم يكن يعلم ، لا تزيد على عمله بما علم ، من أمر الله وعليه فهي عمل ببعض ما علم زاده الله به علم ما لم يكن يعلم .

فالقول بمنع العمل بما علم من الكتاب والسنة ، حتى يحصل رتبة الاجتهاد المطلق ، هو عين السعي في حرمان جميع المسلمين ، من الانتفاع بنور القرآن ، حتى يحصلوا شرطًا مفقودًا ، في اعتقاد القائلين بذلك ، وادعاء مثل هذا على الله وعلى كتابه وعلى سنة رسوله هو كما ترى ...» إلى آخر كلامه في «أضواء البيان» : (7/430 فصاعدًا) .

وتأمل معي قول الشنقيطي: «ولا يخفى أن شروط الاجتهاد لا تشترط إلا فيما فيه مجال للاجتهاد، والأمور المنصوصة في نصوص صحيحة ، من الكتاب والسنة، لا يجوز الاجتهاد فيها لأحد ، حتى تشترط فيها شروط الاجتهاد ، بل ليس فيها إلا الاتباع» .

ولا شك أن التوحيد وما يضاده داخلان في ذلك دخولًا أوليًا ، وبهذا بطل كلامك من أصله ، ولله الحمد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت