الصفحة 41 من 73

وقال الشيخ ابن عثيمين في كلامه على شروط الاجتهاد: «وهذه الشروط لو أردنا أن نطبقها لم نجد مجتهدًا منذ تسمعائة سنة ؛ لأنها شروط قاسية ، والصواب أن المجتهد من يستطيع أن يعرف الحق بدليله . ثم إن الاجتهاد يتجزأ ، فقد يكون الإنسان مجتهدًا في بابٍ من أبواب العلم ، كباب الطهارة ، ويكون مقلدًا في غيره ، وقد يكون مجتهدًا في مسألة من المسائل يحررها دون غيرها . لكن الاجتهاد المطلق هو الذي ذكر المؤلف شروطه، وهذا صعب» (1) .

6ـ وأما قوله:(لا نخالف في أن تبديل شرع الله عمل ناقل عن الملة. ولا يحل

لأحد التحاكم إليه مختارًا. ولكن ليست هذه مسألتنا. بل المسألة هي عن جواز استرداد الحقوق من خلالها في حالة الضرورة. فالقاعدة ليست أن الغاية تبرر الوسيلة, بل القاعدة أن الضرورات تبيح المحظورات, والضرورة تقدر بقدرها . وقد قدر العلماء أن هذه ضرورة.واستدلالك بكلام شيخ الإسلام حول أن من المحرمات يقطع بأن الشرع لم يبح منه شيئًا لا لضرورة ولا لغيرها هو في غير محله. فمن المقرر أن الذي لا يباح أبدًا هو الشرك أو الكفر الباطن وليس العمل نفسه, وما قصة عمار بن ياسر منا ببعيد . فالعمل الكفري قد يُرخص به أحيانًا لضرورات نص عليها الكتاب والسنة وأهل العلم قديمًا وحديثًا).

فأقول: في هذه الكلام من الخلط والغلط ما فيه ...وأجمل الرد في فيما يلي:

قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) لا تشمل التحاكم إلى الطاغوت المكفر ؛ لأن هذه القاعدة مُقيَّدة بالمحرمات التي لا تخرج من الملة ؛ كأكل الميتة ، وشرب الخمر ، ونحو ذلك .

وهذا معلوم باستقراء القرآن الكريم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت