الصفحة 42 من 73

وما ذكرته من قصة عمار بن ياسر ، فإنها في الإكراه ، وفَرْقٌ بيْنَ الاضطرار والإكراه لا يخفى ، «ولم نسمع أن أحدًا من أهل العلم جعل المضطر كحكم المكره .. بل فرقوا بينهما في الأبواب والأحكام ، فيذكرون باب المضطر في كتاب الصيد ، وباب المرتد في كتاب الحدود، وهذا يعرفه من له أدنى ممارسة في كتب الفقه » (1) .

وقال العلامة الشيخ حمد بن عتيق ردًّا على من قاس الاضطرار على الإكراه في الكفر: «قال تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} فشرط بعد حصول الضرر أن لا يكون المتناول باغيًا ولا عاديًا والفرق بين الحالتين لا يخفى على ذي عين ـ ثم يقال أيضًا: وهل في إباحة الميتة للمضطر ما يدل على جواز الردة اختيارًا ؟ وهل هذا إلا كقياس تزوج الأخت والبنت بإباحة تزوج الحر المملوكة عند خوف العنت وعدم الطول فقد زاد هذا المشبه على قياس الذين قالوا: {إنما البيع مثل الربا} » (2) .

بل إن كلام شيخ الإسلام الذي تكلَّفتَ تأويله يدلُّ على ذلك ؛ فإنه لم يجعل الضرورة عذرًا في فعل الشرك ، مع أنَّه اعتبر الإكراه ـ في مواضع أُخَرَ ـ عذرًا في فعل الشرك (3) ، وهذا يدلُّ على الفرقِ بينهما لديه ـ رحمه الله ـ .

والضابط الذي يميز الإكراه عن الضرورة هو: (شروط الإكراه) ؛

فمتى توفرت في الضرورة أصبحت عذرًا في ارتكاب الكفر ، وما لم تتوفر في الضرورة لم تكن عذرًا في ارتكاب الكفر ، وبذلك تنجلي شبهات كثيرة في هذه المسألة ، ونخرج بالقاعدة التالية: (كل إكراه اضطرار ، وليس كل اضطرار إكراه) .

وقد اشترط العلماء في الكفر شروطًا ثقالًا لم يشترطوها فيما دونه من المحرمات ، وانظر على سبيل المثال: «فتح الباري» : (12/326) .

وما قضايا تخليص الحق من الإكراه في شيء .. كما يدلُّ كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في آخر «كشف الشبهات» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت