وبذلك تعلم وجه قول الشيخ سليمان بن سحمان: «فلو ذهبت دنياك كلها، لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها ، ولو اضطرك مُضطر وخيرك، بين أن تحاكم إلى الطاغوت ، أو تبذل دنياك ، لوجب عليك البذل ، ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت» (1) .
وهذا وفق التأصيل المتقدم في التفريق بين الإكراه والاضطرار في ارتكاب الكفر ، وعدم اعتبار ذهاب المال إكراهًا معتبرًا في ذلك ، وإن كان معتبرًا في ارتكاب المحرمات التي لا تخرج عن الملة ، كما ذكر بعض أهل العلم ، وانظر: «الفتاوى الكبرى» لشيخ الإسلام ابن تيمية: (4/568-569) .
7ـ ثم ختم هذا المعترض كلامه بتوجيه سؤالين:
(الأول: امرأة تدرس في جامعة في دولة تحكم بالقوانين الكفرية. هذه الجامعة تمنعها من ارتداء الحجاب رغم أن قوانين هذا البلد تتيح الحرية في ذلك. فما حكم أن تقاضي تلك المرأةُ الجامعةَ لتأخذ حقها الشرعي(والذي تكفله المحاكم الوضعية) في ارتداء حجابها الكامل؟ أرجو أن ترد ردًا علميًا لا ردًا من نوعية (تترك الجامعة) أو نحو هذا. فما ذِكر الجامعة إلا من باب ضرب المثال فإن لم يعجبك فضع مكانه ما شئت.
والثاني: رجل يمنعه صاحب العمل صاحب العمل (الذي لا يجد غيره) من أداء صلاة الفريضة, مع أن قانون دولته (الطاغوتي) يتيح له التوقف عن العمل في وقت الصلاة بقدر ما تحتاجه الفريضة. ففي رأيك كيف يكون تصرفه؟) .
فأقول لهذا المعترض: لا تضرب لله الأمثال ، في قضايا التوحيد والإيمان !! الغاية منها: تبرير فعل الشرك ـ والعياذ بالله ـ .
ثم يجب عليك التأصيل أولًا من الكتاب والسنة ، ثم التفريع وبناء الأمثال الشرعية الصحيحة .