إن الشرطين اللذين ذكرهما ابن تيمية هما المهمان في الموضوع ، فهما شرطان في العملية كلها ، ومن ذلك التحاكم فإن التحاكم لما كان أمرا اختياريا ابتداء فإن الحكم باق على أصله إذ لا يجوز لمسلم بحال أن يتحاكم لغير شرع الله ، إلا في حالة واحدة هي تعذر وصوله إلى حقه بالتحاكم للشريعة ، فهو إذا قصد المحكمة التي لا تلتزم بالشرع:
فحاله:
1ـ أنه يعلم أنه يطلب حقه وليس يطلب باطلا أو ظلما.
2ـ أنه مضطر وليس مختارا.
3ـ أنه يعلم أنه لا يريد بذلك التحاكم لغير شرع الله رضا به أو سكونا إليه.
فمن كان هذا حاله من يقول بأن عمله كفر ، وهو من أعجب الأمور أن يكون الخلاف بين الجواز والكفر وليس الكراهة أو التحريم ، ألهذه الدرجة المسألة معقدة (1) ، أو أن المسلمين لا يعلمون التوحيد .
فالموضوع استثنائي وليس تأسيسي حتى يمارس الأخ أسلوب ( أن هذا تحاكم إلى الطاغوت وكفى ) ، بل أرى استحباب بل وجوب تحاكمه أحيانا وفي بعض الحالات .
وحالة الوجوب: شخص أسلم من الأمريكان ( خلها البيض) ولي على مال يتامى ثم اختلس مال هؤلاء اليتامى رجل آخر في أمريكا وموجود كل الأدلة والقرائن التي تفيد اختلاسه ، فما هو الحل ؟ يروح للمحكمة والا الموضوع كفر.
لكن لو افترضنا مسألة أخرى مثل المواريث بحيث يقوم بطلب حق يخالف الشريعة فهذا لا خلاف فيه بحرمته ، ويجب على المسلمين أن يتواطؤا على تقسيم مواريثهم وفق الشريعة دون اللجوء إلى المحاكم.
وعبارة حرام تشمل حتى الكفر ( أعتقد أنه واضح ) .
ثالثا: قول الأخ (..) بأن الضرورات لا تبيح الكفر ، ومن قال بأنه الضرورة ستوقعه في الكفر أو سيمارس الكفر كيف وهو لم يقع في قلبه اعتقاد حكم يناقض حكم الله ، لكن الإباحة كانت في حالة اضطرار وبشروط كما سبق وهي الشروط التي ذكرها الشيخ الطريفي في المنقول عنه ، ولو احتججت بكلام ابن سحمان فلو كنت أنت ابن سحمان لرددنا عليك.