ثالثا: وقع الأخ (...) في خطأ لا يقر عليه في خضم غيرته على العقيدة التي لا يحق لأحد أن يدعيها دون المسلمين أو طلبة العلم على الأقل ، وهو كلام يخالف العقل والشرع بل مؤداه التنفير من الشرع ومن العقول التي كان بالإمكان أن تقبل الشرع ، وسوف أدلل على ما أقول بكلام لابن تيمية.
قال (..) : ( أن القانون الوضعي مشتمل على الظلم لا عدل فيه ، لأن العدل كله محصور في كتاب الله وسنة رسول الله ، ومن زعم العدل في القانون الوضعي فقد أعظم على الله الفرية وجحد قول العزيز الحكيم ، وهذا لازم لا انفكاك عنه لمن جوّز التحاكم بهذه الصورة) دعواه بأن القانون الوضعي لا عدل فيه بتاتا غير صحيح ، وإلا صرنا ما نستطيع أن نحتج بالفطرة على أحد ، وهذا ينفر بلا شك من الإسلام ، والإسلام يقوم على ثلاث مستويات من الأدنى إلى الأعلى: المستوى العقلي الفطري ثم المستوي السماوي الملي ثم المستوى الشرعي الإسلامي وهو بلا ريب الحاكم على ما سبق ، لكن قد يقع العدل من أي مستوى قبله دون أن يأتي في الإسلام ما يعارضه فضلا عن كون الإسلام يؤيده ، ومن ذلك معرفتنا بالعدل والظلم ، فإن الإنسان أي إنسان يعرف أن الظلم قبيح والعدل حسن وهذا أمر بحثه شيخ الإسلام وهو موضوع التحسين والتقبيح العقليين مؤيدا فيه مذهب السلف الصالح ومناقضا فيه مذهب المعتزلة والأشاعرة ، والأخ .. بقوله هذا يؤيد مذهب الأشعرية حذو القذة بالقذة وهو ما وقع فيه بعض مشايخ الدعوة في نجد.
يقول ابن تيمية: (فصل قد كتبت في كراس قبل هذه أن الحسنات والعبادات ثلاثة أقسام عقلية وهو ما يشترك فيه العقلاء مؤمنهم وكافرهم وملي وهو ما يختص به أهل الملل كعبادة الله وحده لا شريك له وشرعي وهو ما اختص به شرع الإسلام مثلا وأن الثلاثة واجبة فالشرعي باعتبار الثلاثة المشروعة وباعتبار يختص بالقدر المميز) مجموع الفتاوى 20/62.