الصفحة 49 من 73

فأقول: فحتى التحاكم إلى الطاغوت في حال الإكراه ، غاية ما يقال فيه: (إنه رخصة) كما دلَّ على ذلك الكتاب والسنة ، وعليه أجمعت الأمة قاطبة ، ولم يقل أحد من علماء الملة بوجوب ارتكاب الكفر تحت الإكراه ، بل إن العلماء قالوا: إن الامتناع عن ارتكاب الكفر تحت الإكراه عزيمة ، أي مستحب، وقد يكون واجبًا إذا كان الشخص يُقتدى به ، وفي صبره حياة للناس، كما هو معلوم في محله .

أقول: هذا في الإكراه ، فكيف بما هو دون الإكراه ؟! الذي لا يكون رخصة في ارتكاب الكفر ، فضلًا عن أن يكون مستحبًا أو واجبًا !! فشذ هذا المعترض عن الأمة كلها !! وصدق فيه قوله تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } [النحل:116] .

وصدق فيه أيضًا قوله عن نفسه: (وأكثر العبارات الفخمة التي تقولها لا طائل تحتها) فحفرَ قبرَه برمسه ، ولم يدرِ يومَه من أمسه !!

7ـ ومن العجائب قوله: (دعواه بأن القانون الوضعي لا عدل فيه بتاتا غير صحيح) .

فيكفي في رده قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} .

فقوله: (من) من صيغ العموم ؛ يدل على أن كل من لم يحكم بما أنزل الله في أي قضية: فهو ظالم .

وتأمل التعبير القرآني: {لم يحكم بما أنزل الله } ولم يقل: (بغير ما أنزل الله) ، فكل ما لم ينزل الله به سلطانًا من القوانين الوضعية فهو ظلم لا عدل فيه. هذا نص الكتاب المنزل {ومن أصدق من الله قيلًا} .

وقال تعالى: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ، إن الله يحب المقسطين} [المائدة:42] ، قال العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم في «تحكيم القوانين» : «والقسط هو: العدل . ولا عدْلَ حقًا إلا حكم الله ورسوله ، والحكم بخلافه هو الجور ، والظلم والضلال والكفر ، والفسوق» اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت