الصفحة 50 من 73

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسير قوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} من «تيسير الكريم الرحمن» : (ص/234) : «وهذه الآية تدل على إذا حكم ، فإنه يحكم بينهم بما أنزل الله من الكتاب والسنة ، وهو القسط الذي تقدم أن الله قال: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} ودل هذا على بيان القسط ، وأن مادته هو ما شرعه الله من الأحكام ، فإنها المشتملة على غاية العدل والقسط ، وما خالف ذلك فهو جور وظلم» .

وقال: (ص/235) : «فلا ثم إلا حكم الله ورسوله أو حكم الجاهلية. فمَنْ أعرض عن الأول ابتلي بالثاني المبني على الجهل والظلم والغي ، ولهذا أضافه الله للجاهلية ، وأما حكم الله تعالى فمبني على العلم ، والعدل والقسط، والنور والهدى» .

وقال: (ص/183) : «والمراد بالعدل الذي أمر الله بالحكم به ، هو ما شرعه الله على لسان رسوله من الحدود والأحكام» اهـ .

وهاهنا مزلق عظيم: وهو أنَّ مَنْ زعمَ العدل في القوانين الوضعية ، فقد ساوى بينها وبيْنَ حكم الله المشتمل على العدل ، ومَنْ ساوى بين حكم الله والقوانين الوضعية ؛ فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ـ والعياذ بالله ـ .

ولشيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كلام متين في نقض هذا الكلام، أنقله ـ عسى أن تناله تهمة التمشعر كما نالتني !! ـ .

قال رحمه الله في «منهاج السنة النبوية» : (5/127-130) ـ ت: محمد رشاد سالم:

«والعدل مما اتفق أهل الأرض على مدحه ومحبته ، والثناء على أهله ومحبتهم. والظلم مما اتفقوا على بغضه وذمه وتقبيحه ، وذم أهله وبغضهم ، وليس المقصود الكلام في التحسين والتقبيح العقلي ، فقد تكلمنا عليه في غير هذا الموضوع في مصنف مفرد ، ولكن المقصود أن العدل محمود محبوب باتفاق أهل الأرض ، وهو محبوب في النفوس ، مركوز حبه في القلوب ، تحبه القلوب وتحمده ، وهو من المعروف الذي تعرفه القلوب ،

والظلم من المنكر الذي تنكره القلوب فتبغضه وتذمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت