الصفحة 51 من 73

والله تعالى أرسل الرسل ليقوم الناس بالقسط . قال الله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط} [الحديد:25] . وقال تعالى: {الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان} [الشورى:17] . وقال تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [النساء:58] . وقال تعالى: {فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئًا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} [المائدة:42] . وقال تعالى: {فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق } [المائدة:48] فأمره أن يحكم بالقسط، وأن يحكم بما أنزل الله ، فدل ذلك على أن القسط هو ما أنزل الله ، فما أنزل الله هو القسط ، والقسط هو ما أنزل الله .

ولهذا وجب على كل من حكم بين اثنين أن يحكم بالعدل لقوله تعالى: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } [النساء:58] فليس لحاكم أن يحكم بظلم أبدًا ، والشرع الذي يجب على حكام المسلمين الحكم به عدل كله ، ليس في الشرع ظلم أصلًا ، بل حكم الله أحسن الأحكام .

والشرع هو ما أنزل الله ؛ فكل من حكم بما أنزل الله فقد حكم

بالعدل ، لكن العدل قد يتنوع بتنوع الشرائع والمناهج ، فيكون العدل في كل شرعة بحسبها (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت