ولهذا قال تعالى: {وإذا حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين . وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين . إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } [المائدة:42-44] إلى قوله: {وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون . وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعًا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون . وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولَّوا فاعلم إنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرًا من الناس لفاسقون . أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون } [المائدة:47-50] .
ذكر سبحانه حكم التوراة والإنجيل ، ثم ذكر أنه أنزل القرآن ، وأمر نبيّه أن يحكم بينهم بالقرآن ولا يتبع أهواءهم عما جاءه من الكتاب ، وأخبر أنه جعل لكل واحد من الأنبياء شرعة ومنهاجًا ، فجعل لموسى وعيسى ما في التوراة والإنجيل من الشرعة والمنهاج ، وجعل للنبي ما في القرآن من الشرعة والمنهاج ، وأمره أن يحكم بما أنزل الله ، وحذَّره أن يفتنوه عن بعض ما أنزل الله ، وأخبره أن ذلك هو حكم الله ، ومن ابتغى غيره فقد ابتغى حكم الجاهلية ، وقال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة:44] .