الصفحة 53 من 73

ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر، فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلًا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر ؛ فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل ، وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم ...» انتهى الشاهد من كلامه في الرد على هذا المعترض .

فتأمل قوله: «فأمره أن يحكم بالقسط ، وأن يحكم بما أنزل الله ، فدل ذلك على أن القسط هو ما أنزل الله ، فما أنزل الله هو القسط ، والقسط هو ما أنزل الله» وكذا قوله: «فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلًا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر» .

ولا تعارض بين هذا النقل عن شيخ الإسلام وبين كلامه في مسألة التحسين والتقبيح العقلي ؛ فإن القوانين الوضعية قبيحة في ذاتها عقلًا وشرعًا ؛ لأنها زبالة الأذهان ، ونحاتة الأفكار ، ومن صنع البشر الذين لا يعلمون ما يصلح العباد في العاجل والآجل ؛ ولأجل ذلك جاء الشرع بتقبيحها أيضًا ، والنهي عنها . فليست أحكام البشر كحكم الله في اشتماله على العدل والخير ، ولا قريب منه ؛ لأن الله تعالى له الخلق والأمر، وهو يعلم مَنْ خلق ، وهو الحكيم الخبير .

وكون القانون الوضعي مشتمل على الظلم ؛ فلما تقدم معنا أنه لا يمكن أن يكون القانون الوضعي يضمن لك حقك الشرعي ؛ فإنه إما أن يحكم عليك ، وإما أن يحكم لك بنقصان أو زيادة ، أو يعطيك غير حقك، وإما أن يحكم على خصمك بعقوبة أو عفو حسب ما يقتضيه القانون الوضعي الذي ما أنزل الله به من سلطان .

ورحم الله شيخ الإسلام إذ يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت