وقد اضطررنا هذه المرة في الخروج عن مسار الموضوع ، أرجو أن لا أعود إلى ذلك مرة أخرى ، وعودًا على بدءٍ: لا دليل من كتاب الله على جواز التحاكم إلى الطاغوت في كل حال إلا حال الإكراه .
ورحم الله شيخ الإسلام إذ يقول: «وفي قوله: {يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم} بيان أنه لا يجوز أن يعارض كتاب الله بغير كتاب الله، لا بفعل أحد ولا أمره ، لا دولة ولا سياسة ، فإنه حال الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم» (1) .
الرد على منصور الهجلة (2)
قال: (قولك:(بأن القوانين الوضعية ظلم لا عدل فيها) ، فيه نظر وإليك تفصيل الكلام:
1ـ القوانين الوضعية ، ما هي ؟؟
الوضع: هو ما وضعته عقول البشر أي أن مصدره ودليله العقل ، ويقابله في كلامنا النقل الشرعي ، وهو أي الوضع لا يخلو من ثلاثة أمور:
الأول: أن يكون مناقضا للشرع وهذا كفر لا خلاف فيه ، مثل قانون مواريث غربي فرنسي مثلا (2) .
الثاني: أن يكون موافق للشرع فهذا لا ريب أنه تجري فيه الأحكام الثلاثة ( الوجوب والاستحباب والإباحة ) حسب حكم الشريعة ، مثل قانون مكافحة الغش إذا سلمت كل بنوده ومواده من أي مخالفة للشرع .
الثالث: أن لا يكون مناقضا ولا موافقًا للشرع ، بمعنى لم تنص الشريعة عليه ولم
تتعرض له ، ويرى الأكثر خضوعه إلى البراءة الأصلية والإباحة ، وهو حق ، وأنا أضيف إليه خضوعه لقاعدة التحسين والتقبيح العقليين ، وكلما كانت الحاجة إليه كان مستحبا ، وقد يجب أحيانا ما لم يوجد أي من بنوده مخالفا للشرع ، ومثال ذلك: قانون تنظيم مرور السيارات .