الصفحة 60 من 73

وقال الشيخ عبد اللطيف بعد إشارة ذلك المبتدع إلى بعض كتب الشيخين وأنَّ فيهما ما يؤيده: «والخطاب مع ذكي النفس ، قوي الهمة ، رفيع القدر العارف بأخذ العلم واستنباطه . وأما وضيع النفس ، ضعيف الهمة ، خسيس القدر الجاهل بأخذ العلم من معدنه ومظانه فليس الكلام معه ، ومثله لا يزداد بكثرة الكتب والأقوال إلا شكًا وحيرة» (1) .

وما أحسن ما قيل:

جهد المغفل في الزمان مضيع وإن ارتضى أستاذه وزمانه

كالثور في الدولاب يسعى وهو لا يدري الطريق فلا يزال مكانه

وأما التعالم فحدث عنه ولا حرج !!

وقد قيل: «العلم ثلاثة أشبار ، من دخل في الشبر الأول تكبر ، ومن دخل في الشبر الثاني تواضع ، ومن دخل في الشبر الثالث علم أنه ما يعلم» .

قلت: فكيف بمن هو على مشارف الشبر الأول ؟

وقال ابن القيم في «النونية» :

هذا وإني بعد ممتحن بأر بعة وكلهم ذوو أضغان

فظٌّ، غليظٌ، جاهلٌ متمعلمٌ ضخمُ العمامة، واسع الأردان

متفيهقٌ، متضلعٌ بالجهل،ذو ضلع، وذو جلح من العرفان

مزجى البضاعة في العلوم وإنه زاج من الإيهام والهذيان

يشكو إلى الله الحقوق تظلُّمًا من جهله كشكاية الأبدان

من جاهل مُتطبِّب يفتي الورى ويحيل ذاك على قضا الرحمن

وقال ابن حزم: «لا آفة على العلوم وأهلها ، أضر من الدخلاء فيها، وهم من غير أهلها ؛ فإنهم يَجهلون ، ويظنون أنهم يعلمون ، ويُفسدون ويُقدِّرون أنهم يصلحون» .

ولله در الحافظ ابن حجر إذ يقول وقد صدق قوله فيما نحن فيه: «إذا تكلم المرءُ في غير فنه ، أتى بهذه العجائب» (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت