وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «وليحذر العبد مسالك أهل الظلم والجهل الذين يرون أنهم يسلكون مسالك العلماء ، تسمع من أحدهم جعجعة ولا تر طحنًا . فترى أحدهم أنه في أعلى درجات العلم ، وهو إنما يعلم ظاهرًا من الحياة الدنيا ، ولم يحم حول العلم الموروث عن سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم .. فأحدهم ظالم جاهل لم يسلك في كلامه مسلك أصاغر العلماء ، بل يتكلم بما هو من جنس كلام العامة الضلال ، والقصاص الجهال ، ليس في كلام أحدهم تصوير للصواب ، ولا تحرير للجواب ، كأهل العلم أولي الألباب ، ولا عند خواص العلماء أهل الاستدلال والاجتهاد ، ولا يحسن التقليد الذي يعرفه متوسطة الفقهاء لعدم معرفته بأقوال الأئمة ومآخذهم . والكلام في الأحكام الشرعية لا يقبل من الباطل والتدليس ما ينفق على أهل الضلال والبدع الذين لم يأخذوا علومهم عن أنوار النبوة ، وإنما يتكلمون بحسب آرائهم وأهوائهم فيتكلمون بالكذب والتحريف فيدخلون في دين الإسلام ما ليس منه ، وإن كانوا لضلالهم يظنون أنه منه ، وهيهات هيهات ، فإن هذا الدين محفوظ بحفظ الله له» (1) .
قال المعترض: (إن القوانين الوضعية بالنسبة للشريعة ثلاثة أقسام: منها ما هو معارض ، ومنها ما هو موافق ، ومنها ما هو لا معارض ولا موافق ، وهل كل ذلك كفر وردة كما يقوله الأخ .. مستدلا بكلام أحمد شاكر( طبعا هو لم يستدل بأدلة من كتاب ولا سنة ولا من فعل الصحابة) .
فأقول: قال الله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} [المائدة:50] .