الصفحة 62 من 73

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: «ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المشتمل على كل خير ، الناهي عن كل شر ، وعدل إلى ما سواهما من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله ، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم ، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم الياسق ؛ وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى: من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها ؛ وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه ؛ فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله ، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير» (1) .

فقانون التتار الوضعي ؛ كان يشتمل أيضًا على أحكام موافقة للشريعة الإسلامية بل مأخوذة منها !! ومع ذلك ؛ حكم الحافظ ابن كثير على من تحاكم إليه بالكفر دون تفريق بين ما وافق الإسلام وما خالفه ؛ لأن الله ـ جل وعلا ـ جعل التحاكم إلى الطاغوت كفرًا ، دون هذا التفريق ، ولا دليل على هذا التفريق من كتاب الله تعالى ؛ لأن القوانين الوضعية كلها في ميزان الله مخالفة للإسلام ؛ لأن ما وافقه منها إنما وافقه مصادفة ، لا اتباعًا له ، ولا طاعة لله ورسوله .

والتحاكم إلى القوانين فَرْع مِنَ الحكم بها ؛ فكما أن الأصل باطل ، كان كلّ ما تفرع عنه باطلًا أيضًا ، فـ «ما بني على باطل فهو باطل» وهذه قاعدة شرعية صحيحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت