الصفحة 63 من 73

وقد زاد الحافظ ابن كثير هذه المسألة إيضاحًا في «البداية والنهاية» : (13/128) ؛ حيث نقل عن علاء الدين الجويني ـ الذي ألف كتابًا في سيرة جنكزخان ـ نتفًا من الياسا ؛ من ذلك: أن من زنا قتل محصنًا كان أو غير محصن ، وكذلك من لاط قتل ، ومن تعمد الكذب قتل ، ومن سحر قتل ، ومن تجسس قتل ، ومن دخل بين اثنين يختصمان فأعان أحدهما قتل ...إلخ . قلت: ومع أن قتل الزاني المحصن ، واللوطي ، والساحر موافق لشرع الله ؛ إلا أن الحافظ ابن كثير يقول: «وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ ، فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء ، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه ؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين» اهـ .

فحكم عليها ابتداءً بأنها مخالفة لشرائع الله المنزلة ـ للتعليل المتقدم ـ ، ومن ثَمَّ حكم على من تحاكم إليها بالكفر ، دون تفريقٍ بيْنَ ما وافق

الإسلام وما خالفه، ثم نقل إجماع المسلمين على ذلك .

«ومن لم يفهم هذا فهو بهيمةٌ لا يستحقُّ أن يُخاطبَ بما يخاطب به النوع الإنساني» (1) .

فتحصل لدينا: دليل الكتاب ، ودليل الإجماع ..

هذي الشهود فهل لديكم أنتم من شاهدٍ بالنَّفي والنكران

وأقف قليلًا عند هذه المسألة .

لماذا كانت القوانين الوضعية الموافقة للإسلام سواء مع القوانين المناقضة للإسلام ؟

إن هذا الجواب يعلم من قوانين القوم ؛ فقد جاء في قوانين بعض البلدان: المادة (103) من الدستور بفرعها (2) : (مسائل الأحوال الشخصية هي المسائل التي يعينها القانون) .

فأنت ترى أن الأحكام الموافقة للإسلام ، محكومة بالدستور الوضعي ، فما أقره حكم به ، وما لم يقره ضرب به عرض الحائط .

فالمسألة كما قال الشيخ أحمد شاكر البصيرُ بواقع القوانين الوضعية !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت