ولذلك ؛ فهم في مسائل الأحوال الشخصية آمنوا ببعض وكفروا ببعض ؛ فلا تراهم يفرقون بين المرتد وزوجته ، ولا يحرمون المرتد من
الميراث بنص الحديث: «لا يرث الكافر المسلم» ، وغير ذلك من الأحكام .
قال الشيخ عبد المجيد الشاذلي في «حد الإسلام» : (ص376) ـ طبعة مركز البحث العلمي في جامعة أم القرى: «والآن: هذا الواقع قد تجاوز حد التشريع المطلق إلى الإقرار الصريح بحق التشريع لغير الله ، بحيث أن نصوص الشريعة لا تكتسب صفة القانون ـ عندهم ـ لو أرادوا العمل بها إلا بصدورها عمن يملك حق التشريع ـ عندهم ـ تعبيرًا عن إرادته . وهذا فقط هو الذي يعطيها صفة القانون ، فشأنها في ذلك كشأن غيرها من العرف أو القانون الفرنسي أو آراء فقهاء القانون أو ما استقرت عليها المحاكم . أما صدورها عن الله سبحانه وتعالى، فلا يعطيها صفة القانون ؛ لأنه ـ عندهم ـ ليس مصدر السلطات وليس من حقه التشريع، بل استمرار صلة النص به يضع النص في مرتبة احتياطية ثانية، وانسلاخ نص آخر من نصوصه عنه والتحاقه بالتشريع الوضعي كمصدر رسمي له يعطيه صفة القانون ويلزم القاضي الأخذ به ، بينما يبقى الآخر في المرتبة الثانية الاحتياطية ، ويمنع القاضي من مجرد النظر فيه مع وجود ما يحكم به في موضع النزاع من التشريع الأسمى (القانون الوضعي) نصًا أو روحًا ولو حتى غامضًا يمكن تفسيره بوجه ما . والعرف يلغي أي مبدأ من مبادىء الشريعة الإسلامية لأنه أسمى منها مرتبة..» اهـ .
«وهذا ظاهر بحمد الله وإن خفي على خفافيش البصائر ، الذين لم
يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق ، فهاموا من الجهل والضلال في كل فجّ عميق ، مع انتسابهم إلى العلوم والدفاتر ، وتقدمهم في المجالس والمحاضر .
لا عيب في القوم من طول ومن قصر جسم البغال وأحلام العصافير» (1)
فلك أن تعجب بعد ذلك من قوله: