وفي المثل السائر: (إذا عرف السبب ، بطل العجب) فالإخوان من أكثر الناس إعمالًا لعقولهم ، واتباعًا لاستحساناتهم وأهوائهم !! تُناقش أحدَهم في مسألة ، وتأتي له بأدلة الكتاب والسنة ، فيردُّ ذلك باستحسان عقله القاصر !! وما أجرأهم على رد النصوص بهذا المسلك المنقوص !!
وهذا (الأعرابي) أراد أن يتستر بمسألة التحسين والتقبيح العقلي ، ظنًا منه أنه يفهم ، وما عَلِمَ بالمثل القائل: (عنزة ولو طارت) !!
هذا وقد ذكرنا أدلتنا: من الكتاب ، والإجماع ، والاعتبار .
فما خالف ذلك ؛ فهو استحسانٌ مذموم ..
ورحم الله العلامة نجم الدين الطوفي إذ يقول: «فإذا رأينا دليلَ العقل قد ناقض قاطع السمع وصريحه ، علمنا أن ذلك شبهة عقلية لا حجة» .
وقال أيضًا: «وحينئذٍ قد يستحسن الشخص شيئًا بناءً على اعتقاده، ولا يكون حسنًا في نفس الأمر ، وقد يخالفُه غيرُه في استحسانه . وقد استحسن بعضُ الناس عبادة الأصنام ، وبعض عبادة الكواكب ، وبعضهم غير ذلك (1) ، وهي أمورٌ مستقبحة في نفس الأمر ، وفي مثل هذا قال الشاعر:
وللناس فيما يعشقون مذاهب
أي: قد يستحسنُ بعضُهم ما لا يَستحسن غيرُه» (2) .
يا رب قد عمَّ المصاب بهذه الـ ... آراء والشَّطحات والبهتان
هجروا لها الوحيين والفطرات والـ ... آثار لم يعبوْا بذا الهجران
قالوا وتلك ظواهر لفظية ... لم تغنِ شيئًا طالب البرهان
فالعقل أولى أن يصار إليه منْ ... هذي الظواهر عند ذي عرفان
ثم ادعى كلٌّ بأن العقل ما ... قُلْتُه دون الفريق الثاني
يا ربِّ قد حار العباد بعقل مَنْ ... يزنون وحيك فأت بالميزان
وبعقل مَنْ يقضي عليك فكّلهم ... قد جاء بالمعقول والبرهان
يا ربِّ أرشدنا إلى معقول مَنْ ... يقع التحاكم إننا خصمان
جاؤوا بشبهات وقالوا إنها ... معقولة ببدائه الأذهان
كلٌّ يناقض بعضُه بعضًا وما ... في الحق معقولان مختلفان
وقضوا بها كذبًا عليك وجرأةً ... منهم وما التفتوا إلى الفرقان (3)