الصفحة 120 من 142

ولما كان العلماء غير معصومين عن الخطأ والوهم، فإن الواجب اجتناب زلاتهم، وعدم الاقتداء بهم فيها، وقد حذر السلف من زلة العالم..

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (ثلاث يهدمن الدين: زلة عالم، وجدال منافق، وأئمة مضلون) (أخرجه الدارمي بسند صحيح 1/71)

وقال معاذ بن جبل: (وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم) (أخرجه أبو داود بسند صحيح)

وقال ابن عباس: (ويل للأتباع من زلة العالم. قيل: وكيف؟ قال: يقول العالم الشيء برأيه، فيلقى من هو أعلم منه برسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره فيرجع، ويقضي الأتباع بما حكم) (أخرجه ابن عبدالبر في الجامع بسند حسن 2/212)

9)لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله:

وقد أجمع أهل العلم على تحريم تلقط الرخص المترتبة على زلات العلماء، قال سليمان التيمي:"لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله، وعلق ابن عبد البر على ذلك بقوله: هذا إجماع لا أعلم فيه خلافًا" (جامع بيان العلم 2/91-92)

وقال الأوزاعي:"من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام" (سير أعلام النبلاء 7/125)

وقال ابن القيم:"المصنفون في السنة جمعوا بين فساد التقليد وإبطاله، وبيان زلة العالم ليبينوا بذلك فساد التقليد، وأن العالم قد يزل ولا بد، إذ ليس بمعصوم، فلا يجوز قبول كل ما يقوله، وينزل قوله منزلة قول المعصوم، فهذا الذي ذمه كل عالم على وجه الأرض، وحرموه وذموا أهله، وهو أصل بلاء المقلدين وفتنتهم فهم يقلدون العالم فيما زل فيه، وفيما لم يزل فيه، وليس لهم تمييز بين ذلك، فيأخذون الدين بالخطأ ولا بد فيحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله، ويشرعون ما لم يشرع، ولا بد لهم من ذلك إذ كانت العصمة منتفية عمن قلدوه فالخطأ واقع منه ولا بد" (أعلام الموقعين)

10)لا يجوز التشنيع على العلماء بزلاتهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت