الصفحة 121 من 142

ولا يشنع على العلماء بزلاتهم، بل هم مأجورون على اجتهادهم، وإن لم يصب العالم الحق فقد قال صلى الله عليه وسلم: [إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد] (متفق عليه)

وقال شيخ الإسلام -رحمه الله-:"فمن كان خطؤه لتفريطه فيما يجب عليه من اتباع القرآن والإيمان مثلًا، أو لتعديه حدود الله بسلوك السبل التي نهى عنها، أو لاتباع هواه بغير هدى من الله فهو الظالم لنفسه، وهو من أهل الوعيد، بخلاف المجتهد في طاعة الله ورسوله باطنًا وظاهرًا الذي يطلب الحق باجتهاده كما أمره الله ورسوله، فهذا مغفور له خطؤه كما قال تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله} إلى قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} (البقرة:286) وقد ثبت في صحيح مسلم أن الله تعالى قال: [قد فعلت] .."

وكذلك ثبت فيه من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرأ بحرف من هاتين الآيتين ومن سورة الفاتحة إلا أعطي ذلك" (مجموع الفتاوى 3/318-319) "

وقال في موضع آخر:"وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية". (مجموع الفتاوى 3/229)

والخبر المنقول عن العالم يجب التأكد أولًا من صحة النقل، وثانيًا من صحة فهم الدلالة وينبغي أن يعرض ذلك الخبر على أقواله وأفعاله السابقة واللاحقة فإن خالف ذلك الخبر المعروف من سيرته، وقوله كانت هذه قرينة مهمة في رد الخبر أو حمله على المعروف من حاله..

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-:"والكلمة الواحدة يقولها اثنان يريد بها أحدهما أعظم الباطل، ويريد بها الآخر محض الحق، والاعتبار بطريقة القائل وسيرته ومذهبه، وما يدعو إليه ويناظر عنه" (مدارج السالكين 3/521)

11)الموقف من العالم العامل إذا تلبس ببدعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت