الصفحة 122 من 142

وتلبس العالم ببدعة، لا تبلغ به الكفر المخرج من الملة - غير مانع من الانتفاع بعلمه الموافق للسنة، ويحذر من بدعته، ولا تهدر حسناته لأجلها، فإن العدل والإنصاف يقتضيان ذلك، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى } (المائدة:8) وقال أيضًا: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} (هود:85)

وقد يجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وطاعة وفجور، وسنة وبدعة فيستحق من الثواب والموالاة بقدر ما فيه من الخير، ومن العقاب والمعاداة بقدر ما فيه من الشر..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ثم الناس في الحب والبغض والموالاة والمعاداة هم أيضًا مجتهدون، يصيبون تارة، ويخطئون تارة. وكثير من الناس إذا علم من الرجل ما يحبه أحب الرجل مطلقًا، وأعرض عن سيئاته، وإذا علم منه ما يبغضه أبغضه مطلقًا، وأعرض عن حسناته، وأهل السنة والجماعة يقولون ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، وهو أن المؤمن يستحق وعد الله وفضله والثواب على حسناته، ويستحق العقاب على سيئاته، وأن الشخص الواحد يجتمع فيه ما يثاب عليه، وما يعاقب عليه، وما يحمد عليه، وما يذم عليه، وما يحب منه وما يبغض منه" (مجموع الفتاوى 11/15-16)

وقال الإمام الذهبي:"ثم إن الكبير من العلماء إذا كثر صوابه وعلم تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه: يغفر له زلله، ولا نضلله ولا نطرحه وننسى محاسنه. نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك" (سير أعلام النبلاء 5/279)

12)الموقف من مصنفات العلماء الذين جمعوا بين حق وباطل، وسنة وبدعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت