الصفحة 49 من 142

وكذلك الخلاف في الاستدلال على الفروع كالنزاع الذي يقع بين علماء أهل السنة والجماعة في الإجماع الذي يحتج به والقياس وسائر الأصول المختلف فيها، وكنزاعهم في شروط صحة الحديث مثل حكم الحديث المرسل ومجهول الحال واشتراط اللقيا، ونحو ذلك من المسائل فإنه لا يخرج المخطئ فيها من جملة أهل السنة.

وكذا الخلاف في مسائل أحكام الفروع فإنه كثير جدًا في فقهاء أهل السنة والجماعة مثل اختلافهم في طهارة الماء القليل إذا وقعت فيه النجاسة، ولم تغيره، وبعض نواقض الوضوء، ونحوها من مسائل الطهارة، وكثير من أحكام الصلاة، ومبطلات الصوم، وأركان الحج، وواجباتها ونحو ذلك من مسائل العبادات.

وفي باب المعاملات من ذلك شيء كثير يذكره المصنفون في دواوين الفقه التي تذكر الخلاف على أنه خلاف بين فقهاء أهل السنة ومحدثيهم..

فكل ذلك لا يخرج المخطئ فيه من جملة أهل السنة، وإنما يخرجه أن يقول بأصل من أصول الفرق الضالة ثم يكون الحكم عليه بحسب غلظ بدعته وبعده بها عن أصول السنة وما فيه من خير وسنة من وجه آخر..

* تحريم تكفير المسلم بالخطأ والاجتهاد:

ولا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله ولا بخطأ أخطأ فيه، كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة، فإن الله تعالى قال: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله، وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} (البقرة:285) .. وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى أجاب هذا الدعاء وغفر للمؤمنين خطأهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت