الصفحة 50 من 142

والخوارج المارقون الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أحد الخلفاء الراشدين، واتفق عل قتالهم أئمة الدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ولم يكفرهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وغيرهما من الصحابة، بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم، ولم يقاتلهم علي حتى سفكوا الدم الحرام، وأغاروا على أموال المسلمين، فقاتلهم لدفع ظلمهم وبغيهم لا لأنهم كفار، ولهذا لم يسب حريمهم ولم يغنم أموالهم .

وإذا كان هؤلاء الذين ثبت ضلالهم بالنص والإجماع لم يكفروا مع أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بقتالهم، فكيف بالطوائف المختلفين الذين اشتبه عليهم الحق في مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم؟ فلا يحل لأحد من هذه الطوائف أن تكفر الأخرى ولا تستحل دمها ومالها، وإن كانت فيها بدعة محققة، فكيف إذا كانت المكفرة لها مبتدعة أيضًا؟ وقد تكون بدعة هؤلاء أغلظ، والغالب أنهم جميعًا جهال بحقائق ما يختلفون فيه.

* الأصل في دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم التحريم:

والأصل أن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرمة من بعضهم على بعض لا تحل إلا بإذن الله ورسوله، قال النبي صلى الله عليه وسلم لما خطبهم في حجة الوداع: [إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا] (رواه البخاري)

وقال صلى الله عليه وسلم: [كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه] (رواه أبو داود وابن ماجه ورواه مسلم في الصحيح)

وقال صلى الله عليه وسلم: [من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذاكم المسلم له ذمة الله، وذمة رسوله] (رواه البخاري)

وقال: [إذا التقى المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار] قيل يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: [إنه كان حريصًا على قتل صاحبه] (متفق عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت