الصفحة 56 من 142

ومن الخطأ الشنيع في هذا الباب أن يظن أن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب كما هو مذهب المرجئة، ولهذا لا يكفرون تارك العمل كله لأنه غير مكذب، وكان الأئمة يشنعون على قائل هذه المقالة كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال:"وقال حنبل حدثنا الحميدي قال: وأخبرت أن أناسًا يقولون: من أقر بالصلاة والزكاة والصوم، ولم يفعل من ذلك شيئًا حتى يموت، ويصلي مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن ما لم يكن جاحدًا إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه إذا كان مقرًا بالفرائض واستقبال القبلة، فقلت: هذا الكفر الصراح، وخلاف كتاب الله وسنة رسوله، وعلماء المسلمين.قال الله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} الآية، وقال حنبل: سمعت أبا عبدالله أحمد بن حنبل يقول: من قال هذا فقد كفر بالله ورد على أمره وعلى الرسول ما جاء به عن الله" (مجموع الفتاوى 7/209)

الباب الثاني

أصول الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى

أولًا: حكم الدعوة إلى الله:

الدعوة إلى الله واجب كفائي على الأمة الإسلامية جميعها لقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} . الآية (آل عمران:110)

وقوله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك} (النحل:125) وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل، وفي هذا ليكون الرسول شهيدًا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير} (الحج:77-78)

ويتعين الوجوب على الإمام أولًا لقوله صلى الله عليه وسلم: [فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته] (متفق عليه) والدعوة إلى الله والجهاد في سبيله أولى واجباته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت