فهرس الكتاب
رابعًا: كفر من ترك العمل بالكلية من غير مانع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وقد تبين أن الدين لا بد فيه من قول وعمل، وأنه يمتنع أن يكون الرجل مؤمنًا بالله ورسوله بقلبه ولسانه ولم يؤد واجبًا ظاهرًا، ولا صلاة، ولا زكاة، ولا صيامًا، ولا غير ذلك من الواجبات"
ثم قال:"ومن قال بحصول الإيمان الواجب بدون فعل شيء من الواجبات سواء جعل فعل تلك الواجبات لازمًا له أو جزءًا منه -فهذا نزاع لفظي- كان مخطئًا خطأً بينًا، وهذه بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها، وقالوا فيها المقالات الغليظة ما هو معروف" (مجموع الفتاوى 7/621)
هذا والفرق بين أهل السنة والخوارج في هذا الباب أن الخوارج ينفون الإيمان بزوال بعض العمل لا كله، ولهذا يكفرون صاحب الكبيرة وأهل السنة عندهم صاحب الكبيرة ناقص الإيمان ليس بكافر كفرًا ينقل عن الملة بخلاف من يترك العمل بالكلية، فإن هذا هو التولي الذي يزول معه الإيمان، ولهذا كان من شروط التوحيد الانقياد عند أهل السنة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه:"التولي ليس هو التكذيب بل هو التولي عن الطاعة فإن الناس عليهم أن يصدقوا الرسول فيما أخبر، ويطيعونه فيما أمر، وضد التصديق التكذيب، وضد الطاعة التولي، فلهذا قال تعالى: {ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين} فنفى الإيمان عمن تولى عن العمل وإن كان قد أتى بالقول" (الإيمان ص/136)