الصفحة 54 من 142

كذلك الكفر أصله التكذيب، وشعبه المعاصي، فالمعاصي كلها شعب الكفر، والطاعات شعب الإيمان.

ومن المعاصي ما يكون كفرًا أكبر كالسجود لصنم، والاستهانة بالمصحف، وترك الصلاة عند من يقول بكفر تارك الصلاة ومنها ما يكون كفرًا أصغر كما سمى الرسول صلى الله عليه وسلم قتال المؤمن كُفرًا ونحو ذلك.

وذلك كما أن النفاق منه أكبر كاعتقاد الكفر، وإظهار الإسلام، ومنه أصغر، وهو أن يكون في الرجل شعبة من شعب النفاق كإذا حدث كذب أو يخون الأمانة، وينقض العهد، ونحو ذلك.

والرجل قد يجتمع فيه -بناء على ما تقدم- كفر وإيمان وشرك وتوحيد، وتقوى وفجور بأن يكون فيه شعبة من الكفر أو الشرك أو النفاق أي الأصغر من هذه الثلاث، ويكون مسلمًا موحدًا.

قال ابن القيم رحمه الله:"وهذا من أعظم أصول أهل السنة وخالفهم فيه غيرهم من أهل البدع كالخوارج والمعتزلة والقدرية، ومسألة خروج أهل الكبائر من النار وتخليدهم فيها مبنية على هذا الأصل" (كتاب الصلاة لابن القيم ص/29)

ولا يلزم من قيام شعبة من شعب الإيمان بالعبد أن يسمى مؤمنًا، ولا من قيام شعبة من شعب الكفر به أن يسمى كافرًا، حتى يستجمع خصالًا يكون بها مستحقًا لاسم الكفر الأكبر، كما لا يسمى مؤمنًا الاسم المطلق حتى يستجمع خصالًا يكون بها مستحقًا ذلك الاسم، وإن كان قد يكون فيه إيمان مطلق يصير به مسلمًا.

قال ابن القيم رحمه الله: ولا يمنع ذلك أن تسمى شعب الإيمان إيمانًا، وشعب النفاق نفاقًا، وشعب الكفر كفرًا، وقد يطلق عليه الفعل كقوله: [فمن تركها فقد كفر] و [من حلف بغير الله فقد كفر] رواه الحاكم في صحيحه بهذا اللفظ، فمن صدر منه خِلَّةٌ من خلال الكفر فلا يستحق اسم كافر على الإطلاق، ولا يلزم اسم فاسق إلا بغلبة ذلك عليه، وهكذا الزاني والسارق، والشارب، والمنتهب لا يسمى مؤمنًا، وإن كان معه إيمان، كما أنه لا يسمى كافرًا، وإن كان ما وصف به من خصال الكفر وشعبه" (كتاب الصلاة لابن القيم ص/30) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت