الصفحة 6 من 142

وهذا التوحيد هو الذي جحده مشركو العرب مع إقرارهم بالله الخالق الرزاق كما قال تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله} (لقمان:25) .. وقال تعالى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} (الزخرف:87)

وحكى عنهم القرآن قولهم: {لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء} (الأنعام:148) وقال تعالى عنهم: {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون} (يونس:31)

غير أنهم أبوا أن يوحدوه في عبادته وإلهيته كما في قوله تعالى عنهم: {أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب} (ص:5) فأنكروا أن تكون معبوداتهم وأصنامهم معبودًا وإلهًا واحدًا هو الله لا إله إلا هو، وأصروا على إشراكهم في عبادتهم لهذه الآلهة الباطلة وحجتهم هي ما حكاه القرآن عنهم: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} (الزمر:3) .. {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} (يونس:18)

ولهذا أرسل الله رسله، وأنزل كتبه ليسلم الخلق له في عبادتهم وطاعتهم ولا يشركوا معه أحدًا: {إن الدين عند الله الإسلام} (آل عمران:19)

"فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده، فمن استسلم له ولغيره كان مشركًا، ومن لم يستسلم له كان مستكبرًا عن عبادته، والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافر، والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده، وطاعته وحده."

فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره، وذلك إنما يكون بأن يطاع في كل وقت، بفعل ما أمر به في ذلك الوقت" (انظر الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 3/91) "

"فإقرار المشرك بأن الله رب كل شيء، ومليكه وخالقه لا ينجيه من عذاب الله، إن لم يقترن به إقراره بأنه لا إله إلا الله، فلا يستحق العبادة أحدٌ إلا هو، وأن محمدًا رسول الله، فيجب تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت