فإنه سبحانه أخبر عن المشركين كما تقدم بأنهم أثبتوا وسائط بينهم وبين الله، يدعونهم ويتخذونهم شفعاء بدون إذن من الله. قال تعالى: {ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم، ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله، قل أتنبؤون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون} (يونس:18) .. فأخبر أن هؤلاء الذين اتخذوا هؤلاء شفعاء مشركون" (انظر الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 3/1056) "
* توحيد الحكم:
وتوحيد الله عز وجل في حاكميته هو اعتقاد تفرده في الحكم وأنه الحاكم شرعًا لكل ما يحبه ويرضاه، وقدرًا لكل ما أوجده وقضاه كما قال سبحانه وتعالى: {إن الحكم إلا لله} (الأنعام:57) وقال: {ولا يشرك في حكمه أحدًا} (الكهف:26) ، وفي قراءة {ولا تشرك في حكمه أحدًا} وقال سبحانه: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} (المائدة:49) ، وقال سبحانه: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} (المائدة:44) .. {الظالمون} (المائدة:45) {الفاسقون} (المائدة:47)
قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب في فوائد سورة يوسف في قوله تعالى: {إن الحكم إلا لله} :"السابع: تقرير القاعدة الكلية أن الأمر بالتشريع من الله لا غيره" (تاريخ نجد لابن غنام ص/547)
وقال رحمه الله ردًّا على بعضهم:"أنه ذكر في {قل هو الله أحد} أنها كافية في التوحيد فوحد نفسه في الأفعال فلا خالق إلا الله، وفي الألوهية فلا يعبد إلا الله، وبالأمر والنهي فلا حكم إلا لله، فيكرر هذه الأنواع الثلاثة ثم يكفر بها كلها" (تاريخ نجد لابن غنام ص/547)
وقال في فوائد آية سورة الكهف: {ولا يشرك في حكمه أحدًا} :"السادسة: كونه لا يشرك في حكمه أحدًا."
السابعة: النهي عن إشراك مخلوق في حكم الله على قراءة الجزم" (تاريخ نجد لابن غنام ص/554) "
قال العلامة محمد بن إبراهيم في تحكيم القوانين:"وتحكيم الشرع وحده دون كل ما سواه شقيق عبادة الله وحده دون ما سواه".